المشكاة للتربية و التعليم
أهلا بك زائرنا الكريم
حللت أهلا و وطئت سهلا
ـــــــــــ 0 0 0 ـــــــــــ
المنتدى يدعوك للتسجيل مع أعضائه
لتكون واحدا منا و فينا
ـــــــــــ 0 0 0 ــــــــــــ
ساهم بما تراه يخدم التربية و التعليم
التسجيل و تفعله لا يأخذان منك إلا دقائق قصيرة جدا

المشكاة للتربية و التعليم

منتدى يعنى بكل ما من شأنه أن يخدم التربية و التعليم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المدرسي ثالثة متوسط الكتاب تمارين حلول فيزياء الثاني
المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



تصويت
عناوين الصحف العالمية باللغة العربية
الخميس 30 يناير 2014, 21:40 من طرف Admin


تعاليق: 0
تصفح الجائد الوطنية الجزائرية
السبت 29 يونيو 2013, 16:26 من طرف Admin
تصفح الجرائد الجزائرية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

















[url=http://www.akhbarelyoum.dz/ar/]

تعاليق: 0
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1642 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو ly_as2016 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 1632 مساهمة في هذا المنتدى في 1344 موضوع
نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
اليوميةاليومية

شاطر | 
 

 فرنسيس بيكون (1561 - 1626)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1423
تاريخ التسجيل : 27/11/2012

مُساهمةموضوع: فرنسيس بيكون (1561 - 1626)   الخميس 27 فبراير 2014, 17:55

فرنسيس بيكون (1561 - 1626)

[rtl]انحدر فرنسيس بيكون (Francis Bacon) من عائلة رفيعة عملت في قصور ملوك إنجلترا وشغلت مناصب مختلفة. درس في جامعة كمبردج منذ سن مبكر (13 سنة)، وتقلب بعد ذلك في مناصب عديدة في الدولة. وكان القانون أهم مجال عمل به طيلة سنين عديدة. حصل بيكون على أحد ألقاب النبالة (Viscount) وأتهم بالرشوة وجُرد من ألقابه وحقوقه بعد إثبات صحتها وسجن لبضع سنوات، وأصدر الملك عفواً عاما، ولكنً حقوقه لم تعد إليه سوى في أيام شارل الأول.[/rtl]

[rtl]كان بيكون مفكراً متعدد المواهب. فقد خلف آثاراً في مجالات متنوعة: القانون والتاريخ والفلسفة. لكن أهم آثاره الفكرية كانت في حقل الفلسفة وتركت أثراً عميقاً في الفكر اللاحق، خاصة في فكر العديد من المفكرين في إنجلترا وفرنسا. ونخص بالذكر جون لوك ورجال الإنسكلوبيديا (دار المعارف) فيما بعد.[/rtl]

[rtl]يعتبر مشروع بيكون لكتابة "التأسيس[1] العظيم للعلوم" (The Great Instauration of Sciences) أهم مشروع علمي في حياته. ويعكس المشروع تصور بيكون لما أطلق عليه مفهوم "العلم". رأى بيكون أن "العلم" ينقسم إلى ثلاثة مجالات رئيسية: الفلسفة، والشعر، والتاريخ. وهذه يمكن بدورها تجزئتها إلى ستة حقول. واستطاع بيكون كتابة جزء فقط من هذا المشروع الكبير، وعلل هذا الشكل من التصنيف إلى صلته بالطبيعة الإنسانية: فالفلسفة تعبر عن العقل، الشعر عن قوة التخيل، والتاريخ عن ملكة التذكر (الذاكرة).[/rtl]

[rtl]ورأى بيكون أن الفلسفة تتألف من ثلاثة مجالات رئيسية منفصلة: معرفة الله والطبيعة والإنسان. وذهب بيكون إلى أن البحث في الطبيعة يتفرع إلى نوعين: المعرفة النظرية والمعرفة العملية. وتشمل المعرفة النظرية للطبيعة معرفة أصل الأشياء والحركات والخواص والأنواع؛ أما المعرفة العملية فتشمل الميكانيكا وأسرارها. وتحتم المعرفة النظرية دراسة الرياضيات، إذ بدون ذلك يستحيل فهم الطبيعة.[/rtl]

[rtl]ويشير بيكون إلى إحدى غايات معرفة الطبيعة الجوهرية: استخدامها للمنفعة الإنسانية، أو السيطرة على الطبيعة.[/rtl]

[rtl]وللوصول إلى هذه الغاية الكبرى يحتاج الدارس إلى منهج علمي واضح. وفي هذا المجال وجه بيكون نقداً شديداً لفلسفة العصور الوسطى ولأتباع منهج أرسطو في دراسة الطبيعة. ولم يسلم بعض الاستقرائيين من نقده، رغم أن بيكون دعا إلى منهج استقرائي في البحث، لكنه منهج استقرائي مغاير. ورأى أن عمل الباحث يجب أن يتركز على مراقبة عملية سلسلة الإستقراءات المتواصلة خطوة خطوة.[/rtl]

[rtl]وللتدليل على ذلك أشار، مثلا، أن (جـ - د) في سلسلة (أ - ب - ج - د) لا يعود سببها بالضرورة إلى (أ - ب) رغم التسلسل الظاهري إلاً بعد سوق جميع الحالات والأمثلة التي تؤكد عدم وجود استثناء، ولو لواحد. كما ويمكن التأكد وإثبات (جـ - د) في (أ - ب) في حال اختفائها عند اختفاء (جـ - د) فقط.[/rtl]

[rtl]وأرجع بيكون الأخطاء الشائعة في العلوم إلى ما اعتبره ونعته بالأصنام (Idols)، أو الأشباح. كما شك في قدرة البديهة (intuition) على الوصول إلى معارف يقينية. بذلك أرسى بيكون قواعد الاستقراء كمنهج في الوصول إلى المعرفة اليقينية. وترك هذا المنهج أثراً عميقاً في الفلسفة بشكل عام وفي الفلسفة الإنجليزية بشكل خاص.[/rtl]

[rtl]   [/rtl]

مختارات من كتاب "التأسيس العظيم"

[rtl]لو تصفح المرء بعناية كافة أنواع الكتب في الآداب والعلوم، لوجد تكراراً لا نهائَيٍ لنفس الشيء. هناك اختلاف في طريقة المعالجة، لكن لا جديد في المضمون، إلى درجة أن هذا المخزون من الكتب، على كثرته لأول وهلة، تتبين شحته بعد الفحص. أما من حيث قيمته وفائدته، فيجب الإقرار بصراحة بأن الحكمة المستمَدة أساساً من الإغريق هي بمثابة صبا المعرفة ليس إلا، وأنها تتسم بالصفة الرئيسية للصبية: تستطيع الكلام، لكنها عاجزة عن الخلق، وذلك لأنها مثمرة في مجال الخلاف، لكنها عقيمة في مجال الإنتاج. وحالة المعرفة كما هي عليه الآن يمكن أن نرمز لها بالأسطورة القديمة عن سيلا (Seylla) التي لها وجه ورأس عذراء بينما رحمها محاط بالوحوش النابحة التي يتعذر الإفلات منها. وبالمقارنة، فإن العلوم التي تعودناها مواقف عامة تتحلى بحسن المظهر والمداهنة، ولكنها حين تعرض للجزئيات، حيث يتوجب عليها أن تنتج الثمر والأعمال، تَبرز الخلافات والمناظرات الصاخبة، والتي هي نهاية الأمر، وكل القضية الناتجة [عن هذه المواقف العامة].[/rtl]

[rtl]نصيحتي الأولى (وهي أيضاً دعائي) أن يحصر الناس الحاسة[2] في حدود الواجب فيما يتعلق بالأمور الدينية. فالحاسة مثل الشمس التي تكشف وجه الأرض وتحجب وجه السماء. ونصيحتي الثانية، أن يحرص الناس، إذا تجنبوا هذا الشر، على عدم الوقوع في الشر المضاد، وهم بالتأكيد واقعون فيه إذا ظنوا أن بحث الطبيعة ممنوع أو حرام. لم تكن معرفةُ الطبيعة الخالصة وغير الفاسدة والتي مكنت آدم من منح الأسماء للمخلوقات وفق سلوكها القويم، سببَ السقوط. إن الرغبة الطموحة والمغرورة في الحصول على المعرفة الأخلاقية للحكم في مجال الخير والشر، والتي قد تؤدي بالإنسان إلى معصية الرب وأخذ القوانين بيده، هي التي اتخذت شكل وطريقة الإغواء. أما بصدد علوم الطبيعة فقد أعلن الفيلسوف المقدس أنه "من عظمة الله أن يخفي شيئاً ولكن من عظمة الملك أن يكتشف شيئاً". وكأن الذات الإلهية قد استمتعت برياضة الأطفال، على براءتها ولطفها، وهم يلعبون "الإستغماية"، فتكرمت بالسماح للروح الإنسانية أن تكون شريكتها في هذه اللعبة. وأخيراً، أود أن أوجه نصيحة عامة إلى الجميع: فكروا بالأهداف الحقيقية للمعرفة، اسعوا نحوها ليس من أجل متعة الذهن، أو الخصام، أو التفوق على الآخرين أو الربح، أو الشهرة، أو السلطة، أو أيٍ من هذه الأشياء الدنيئة، وإنما من أجل المنفعة والاستعمال في الحياة، واسعوا إلى إتمامها والسيطرة عليها بالبر والإحسان. لقد سقطت الملائكة من شهوة السلطة، ومن شهوة المعرفة سقط الإنسان. أما في مجال البر فلا مكان للإفراط، وما تعرض ملاك أو إنسان للخطر.[/rtl]

[rtl]ترجمة: د. سعيد زيداني
[/rtl]

[rtl]بيكون: مختارات من الأورغانون الجديد "أقوال حول تفسير الطبيعة وملكوت الإنسان"[/rtl]

[rtl]1[/rtl]

[rtl] يستطيع الإنسان، وهو خادم الطبيعة ومفسرها[3]، أن يعمل وأن يفهم، فــقط بقدر ما لاحظه في الواقع (in fact) أو فــــي التفكــــير (in thought) عن مسار الطبيعة. أما خارج حدود ذلك فهو لا يعرف شيئاً ولا يستطيع أن يفعل شيئاً.[/rtl]

[rtl]2[/rtl]

[rtl]لا تستطيع اليد المجردة ولا يستطيع الفهم المجرد [لوحده] إنجاز الكثير. فبواسطة الأدوات يتم إنجاز العمل. تلك الأدوات التي يحتاجها الفهم بنفس القدر الذي تحتاجها به اليد. وكما أن أدوات اليد إما تمنحها الحركة أو توجهها، فإن أدوات العقل تزود الفهم بالاقتراحات أو بالمحاذير.[/rtl]

[rtl]3[/rtl]

[rtl]المعرفة البشرية والقوة البشرية تلتقيان، فإذا ظل السبب مجهولاً تعذر الإتيان بالنتيجة. لكي تُؤمَر الطبيعة يجب أن تُطاع، وذلك الذي بمثابة السبب في التأمل هو بمثابة القاعدة في مجال العمل.[/rtl]


[rtl]4[/rtl]

[rtl]في سعيه لإنجاز الأعمال، كل ما يستطيع الإنسان عمله هو الجمع بين الأجسام الطبيعية أو فصلها عن بعضها البعض. وما تبقى تقوم به الطبيعة الفاعلة من الداخل.[/rtl]

[rtl]6[/rtl]

[rtl]إنه لَضَربٌ من ضروب الخيال السقيم والتناقض أن يتوقع أحد أنه يمكن إنجاز الأشياء التي لم يتم إنجازها بعد، إلا بوسائلَ لم يتم اختبارها بعد.[/rtl]

[rtl]8[/rtl]

[rtl]فضلاً عن ذلك، إن ما نعرفه الآن قد جاء بفضل الصدفة والتجربة المخبرية وليس بفضل العلوم. فالعلوم التي بحوزتنا هي أنساق لترتيب الأشياء التي تم اكتشافها، وليست مناهج للابتكار أو الإرشاد لأعمال جديدة.[/rtl]

[rtl]11[/rtl]

[rtl]وكما أن العلوم التي بحوزتنا الآن لا تساعدنا في اكتشاف أعمال جديدة، كذلك فإن علم المنطق الذي بحوزتنا لا يساعدنا في اكتشاف علوم جديدة.[/rtl]

[rtl]12[/rtl]

[rtl]إن علم المنطق المستخدم الآن يعمل على تثبيت وترسيخ الأخطاء، التي تجد أساسها في الأفكار الشائعة، بدلاً من أن يساعد في البحث عن الحقيقة، ولهذا فإن الضرر منه أكثر من خيره.[/rtl]

[rtl]18[/rtl]

[rtl]إن الاكتشافات التي تم تحقيقها في العلوم حتى الآن ليست أعمق بكثير من الأفكار المبتذَلة، بالكاد تحت السطح. ولكي نسبر غَور الطبيعة وننفذ إلى أعماقها، من الضروري أن نستخلص (نستمد) الأفكار والبديهيات[4] (axioms) من الأشياء بطريقة أكثر وثوقاً واحتراساً، ومن الضروري أيضا إدخال منهج عمل فكري أفضل وأكثر دقة.[/rtl]

[rtl]19[/rtl]

[rtl]هناك طريقتان فقط للبحث عن الحقيقة واكتشافها: الأولى، تفر هاربة من الحواس والجزئيات إلى أكثر البديهيات عمومية ومن هذه المبادئ، التي تُعتبر حقيقتها ثابتة وراسخة، يتم الانتقال إلى الحكم وإلى اكتشاف المبادئ الوسطية. هذه الطريقة هي الدارجة حالياً. أما الطريقة الأخرى، فتستمد البديهيات من الحواس والجزئيات، مرتفعة في صعود متصل وتدريجي حتى تنتهي بأكثر البديهيات عمومية. هذه هي الطريقة الصحيحة، إلا أنها لم تُجرب بَعد.[/rtl]

[rtl]22[/rtl]

[rtl]كِلتا الطريقتين تنطلقان من الحواس والجزئيات وتنتهيان بأعلى درجة تعميم، لكن الفرق بينهما هائل جداً. الأولى تلقي نظرة عابرة على التجربة المخبرية والجزئيات، أما الثانية فتقيم بينهم بصورة منتظمة كما يستوجب الأمر. الأولى تبدأ حالاً بإثبات صحة عموميات مجردة وغير مجدية، الأخرى تصعد بخطوات تدريجية نحو الأسبق والذي نعرفه اكثر من غيره في نظام الطبيعة.[/rtl]

[rtl]23[/rtl]

[rtl]هناك فرق كبير بين أصنام[5] العقل البشري وبين الأفكار عن المقدس. بكلمات أخرى، بين عقائد فارغة وبين البصمات الحقيقية التي وُضعت على أعمال الخلق، والتي نعثر عليها في الطبيعة.[/rtl]

[rtl]31[/rtl]

[rtl]من العبث أن نتوقع تقدماً هائلاً في العلم عن طريق الإضافة وتطعيم الأشياء القديمة بأشياء جديدة. علينا ان نبدأ من جديد ومن الأسس، هذا إلا إذا أردنا أن ندور في حلقة من التقدم الوضيع والمزري.[/rtl]

[rtl]36[/rtl]

[rtl]هناك منهج وحيد للخلاص ظل أمامنا، وهو ببساطة التالي: علينا ان نقود الناس إلى الجزئيات نفسها، إلى تسلسلها وترتيبها، وعلى الناس أن يطرحوا أفكارهم جانباً وأن يبدأوا بالتعرف على الوقائع (facts).[/rtl]

[rtl]39[/rtl]

[rtl]هناك أربعة أصناف من الأصنام التي تؤرق عقول الناس. وقد سميتها بهدف التمييز بينها: فسميت الصنف الأول أصنام القبيلة (idols of the tribe)، الثاني أصنام الكهف (idols of the cave)، الثالث أصنام السوق (idols of the market)، والرابع أصنام المسرح (idols of the theater).[/rtl]


[rtl]40[/rtl]

[rtl]إن تكوين الأفكار والبديهيات بواسطة الاستقراء الصحيح هو دون شك العلاج المناسب للابتعاد عن، والتخلص من الأصنام. إن الإشارة إليهم ذات فائدة كبيرة وذلك لأن نظرية الأصنام بالنسبة لتفسير الطبيعة هي كنظرية تفنيد المغالطات بالنسبة للمنطق العام.[/rtl]

[rtl]41[/rtl]

[rtl]تجد أصنام القبيلة أساساً لها في الطبيعة البشرية ذاتها أو في قبيلة أو في عنصر البشر. يُخطئ من يقول جازماً بأن حاسة الإنسان هي مقياس الأشياء. على العكس تماما، فإن جميع الإدراكات، الحسية منها والعقلية، هي وِفق مقياس الفرد وليس وِفق مقياس الكون. والفهم البشري مثل مرآة كاذبة، والتي باستقبالها الأشعة بصورة غير عادية تشوه وتحول لون الأشياء، تخلط طبيعتها هي بطبيعة تلك الأشياء.[/rtl]

[rtl]42[/rtl]

[rtl]أصنام الكهف هي أصنام الإنسان الفرد. لكل فرد (بالإضافة إلى الأخطاء المشتركة للطبيعة البشرية بعامة) كهفه أو جحره الخاص به، والذي يحول لون الضوء الطبيعي، ويعدو ذلك إما لطبيعة الفرد الخاصة أو لتعليمه ومخالطته الآخرين، أو لقراءة الكتب وسلطة أولئك الذين ينظر إليهم بالإجلال والإعجاب، أو لتباين الانطباعات، وفقاً لوجودها في عقل مستحَوذ وذي ميول مسبقة أو في عقل محايد ومستقر، وما شابه ذلك. وإذن فإن روح الإنسان (كما هي موزعة على الأفراد المختلفين) قابلة للتغير ومليئة بالاضطراب، وكأن الصدفة تتحكم بها. فقد صدق هرقليطس[6] (Heraclitus) حين لاحظ أن الناس يبحثون عن العلوم في عوالمهم الخاصة الضيقة، وليس في العالم الكبير أو المشترك.[/rtl]

[rtl]43[/rtl]

[rtl]هناك أيضا أصنام تتكون خلال التعامل والمخالطة بين الناس، وهذه الأصنام أدعوها أصنام السوق، وذلك نظراً لعلاقات التبادل والمشاركة بين الناس هناك [أي، في السوق]. بواسطة الكلام يتفاعل الناس مع بعضهم البعض، ويتم فرض الكلمات حسب فهم العامة لها. ونتيجة لذلك فإن سوء اختيار الكلمات يشكل حجر عثرة في طريق الفهم. ولا تساعد التعريفات والتفسيرات التي دأب المتعلمون على الدفاع عن أنفسهم بها في بعض الأمور، في أي حال من الأحوال، على تقويم ما اعوجّ من الأمور. ومن الواضح أن الكلمات تكره الفهم وتتغلب عليه، وتخلق البلبلة لدى الجميع، وتؤدي بالناس إلى جدالات عقيمة لا حصر لها وإلى خيالات عابثة.[/rtl]

[rtl]44[/rtl]

[rtl]وأخيراً، هنالك أصنام هاجرت إلى عقول الناس من العقائد المختلفة في الفلسفة، ومن قوانين البراهين الخاطئة. هذه الأصنام أدعوها أصنام المسرح، فكل النظريات الشائعة ليست، في رأي، إلا مسرحيات تمثل عوالم خلقتها هي بصورة غير واقعية وشكلية. لا أتحدث هنا فقط عن النظريات الدارجة الآن، أو عن الفَرق والفلسفات القديمة: فقد تؤلف الكثير من المسرحيات من هذا النوع ويتم إخراجها بنفس الطريقة الاصطناعية [التي أُلفت بها]. لقد رأيتُ أن للأخطاء، مهما كان الاختلاف بينها كبيراً، أسبابا متشابهة في معظم الأحيان. مرة أخرى، لا أعني ذلك فقط بالنسبة لنظريات بكاملها، وإنما أيضا بالنسبة لمبادئ وبديهيات عامة في العلم، والتي تم تَقبلها عن طريق التقاليد أو بسبب الإهمال وسرعة الإيقان.[/rtl]

[rtl]سوف أتحدث عن هذه الأنواع العديدة من الأصنام بمزيد من الإسهاب والدقة، عسى أن يأخذ الفهم ما يلزم من الحذر منها.[/rtl]

[rtl]45[/rtl]

[rtl]ينزع الفهم البشري بطبيعته إلى افتراض وجود قدر أكبر من الترتيب والنظام في الكون مما هو قائم بالفعل. وبالرغم من وجود العديد من الأشياء الفريدة في نوعها في الطبيعة، إلا أن الفهم يختلق لها النظائر والقرائن والأقارب. ومن هنا جاءت البدعة بأن جميع الأجرام السماوية تدور في دوائر تامة، كما وتم رفض وجود... اللوالب (إلا بالاسم فقط). ولهذا السبب أيضا أضيف عنصر النار ودائرتها إلى العناصر الثلاثة الأخرى التي تدركها الحواس (للحصول على المربع). ولهذا أيضا تمددت بصورة عشوائية نسبة كثافة ما يسمى بالعناصر بنسبة عشرة إلى واحد. وهكذا بالنسبة لبقية الأحلام الأخرى. إن هذه الأوهام لا تمس العقائد فقط وإنما الأفكار البسيطة أيضاً.[/rtl]

[rtl]46[/rtl]

[rtl]عندما يتبنى الفهم البشري رأياً (لكونه شائعاً أو لأنه يروق للفهم نفسه)، فإنه يجر جميع الأشياء الأخرى لدعم هذا الرأي والاتفاق معه. وبالرغم من وجود أمثلة أكثر عدداً ووزناً في الجانب الآخر، إلا أنه يهملها ويزدريها أو يقوم برفضها وطرحها جانباً باللجوء إلى تمييز معين. وبواسطة هذا التحديد المسَبق والمدمر قد تظل سلطة الاستنتاجات السابقة غير قابلة للانتهاك... هذا هو سبيل المعتقدات الخرافية في التنجيم، الأحلام، الفأل، الأحكام السماوية، أو ما شابه ذلك، حيث يقوم الناس (فرحين بغرورهم) بتسجيل الأحداث إذا تحققت، وإذا لم تتحقق (وهذا ما يحصل في أغلب الحالات) يهملونها ويمرون مر الكرام عليها. وبقدر أكبر من الدهاء اندسّ هذا الشر في العلوم والفلسفة، حيث تَصبغ الاستنتاجات الأولى تلك التي تليها بطابعها الخاص وتجعلها متفقة معها، هذا بالرغم من أن الاستنتاجات التالية أكثر صحة. علاوة على ذلك، وبشكل مستقل عن الفرح والغرور الذي وصفته، فإنه من الأخطاء الدائمة والمميّزة للعقل البشري أنه أكثر تأثراً بحالات الإثبات منه بحالات النفي، مع أن عليه اتخاذ موقف غير منحاز في كلتا الحالتين. فإنه في عملية إثبات صحة أي بديهية فإن المثل النافي[7] (negative instance) هو أكثرهما تأثيراً.[/rtl]

[rtl]47[/rtl]

[rtl]يتأثر الفهم البشري، أكثر ما يتأثر، بتلك الأشياء التي تدخل العقل معا وبصورة فجائية، فتملأ الخيال. ثم يَفترض أن جميع الأشياء الأخرى (مع أنه لا يعرف كيف) تشبه تلك الأشياء القليلة المحيطة به. أما فيما يتعلق بالسعي المضني وراء الأمثلة البعيدة وغير المتجانسة، تلك التي تُفحص بواسطتها صحة البديهيات، فإن العقل بطيء وغير مؤهل؛ هذا إلا إذا لم ترغمه قوانين صارمة وسلطة غلابة.[/rtl]

[rtl]49[/rtl]

[rtl]الفهم البشري ليس ضوءا جافاً، فهو يستقبل الإشراب (infusion) من الإرادة والعواطف، حيث تنتج علوم يمكن تسميتها "علوم كما تهوى". فالإنسان متهيئ لتصديق ما يُفضل أن يكون صحيحاً. ونتيجة لذلك فهو يرفض الأشياء الصعبة نظراً لفراغ صبره من البحث، يرفض الأشياء الجدية لأنها تضيق فسحة الأمل، يرفض الأشياء الأكثر عمقاً في الطبيعة بسبب معتقداته الخرافية ويرفض الأشياء غير الشائع تصديقها مراعاة لرأي العامة. وباختصار، لا حصر للطرق، وأحيانا عسير إدراكها، التي بها تُلون العواطفُ الفهمَ وتلوثه.[/rtl]

[rtl]50[/rtl]

[rtl]غير أن أكبر عائق أمام العقل البشري هو عدم حدّة وعدم أهلية وخداع الحواس. فكفّة الأشياء التي تؤثر على الحواس ترجع كفة الأشياء التي لا تؤثر على الحواس بصورة مباشرة (وإن كانت أكثر أهمية). ولهذا السبب يتوقف التأمل عادة عند الحدود التي يتوقف عندها البصر، وإلى درجة انعدام ملاحظة الأشياء التي لا يمكن رؤيتها. وهكذا يظل عمل قوة الحياة داخل الأجسام المحسوسة خافياً ولا يلاحظه الناس. وينطبق هذا على التغيرات الدقيقة التي تطرأ على شكل أجزاء الأشياء المادية (والتي يسمونها عادة "التغيرات" مع أنها في حقيقة الأمر حركة موضعية في فراغات صغيرة جداً) والتي لا تلاحظ أيضا. وإذا لم تتم الدراسة الوافية لهاتين القضيتين المذكورتين، فلن يتم إنجاز شيء عظيم في الطبيعة من حيث إنتاج الأعمال. كما أن الطبيعة الجوهرية للهواء الذي نتنفسه جميعاً، وجميع الأجسام الأقل كثافة (وهي كثيرة) ما زالت مجهولة. الحاسَة لوحدها شيء ضعيف وقابل الخطأ، ولا تساعد كثيراً الأدوات التي تشحذ الحواس وتكبرها: إن نوع التفسير الأصح للطبيعة يمكن إنجازه بالأمثلة والتجارب المخبرية الملائمة، حيث تقرر الحاسة بشأن التجربة المخبرية فقط، والتجربة المخبرية تقرر بشأن الأمر في الطبيعة وبشأن الشيء ذاته.[/rtl]

[rtl]51[/rtl]

[rtl]ينزع الفهم البشري في طبيعته إلى المجردات ويعطي محتوى ووجودًا للأشياء الزائلة. ولكن أن نحلل الطبيعة إلى مجردات هو أقل خدمة لهدفنا من تشريح الطبقة إلى أجزاء، كما فعلت مدرسة ديموقريطس[8] الذي تعمق في أمور الطبيعة أكثر من غيره. المادة وليس الشكل (form) يجب ان تكون موضوع اهتمامنا، المادة وتشكلاتها وتغير تشكلها، والفعل البسيط، وقانون الفعل أو الحركة. فالأشكال هي من اختلاق العقل البشري، هذا إذا لم تسمى قوانين الفعل أشكالاً.[/rtl]

[rtl]52[/rtl]

[rtl]هذه هي إذا الأصنام التي أدعوها أصنام القبيلة، والتي تنشأ من تجانس مادة الروح البشرية، أو من انهماكها، أو من ضيق أفقها، أو من حركتها الدائمة، أو من إشراب العواطف، أو من عدم أهلية الحواس، أو من طريقة التأثر.[/rtl]

[rtl]53[/rtl]

[rtl]تنشأ أصنام الكهف من التكوين المتميز، البدني والذهني، لكل فرد، وتنشأ أيضاً عن التربية، العادة، والصدفة. هناك عدد كبير من هذا النوع، ولكنني سأسوق تلك الأمثلة التي تتضمن الإشارة إليها التحذير الأكثر أهمية، والتي لها التأثير الأكبر في تعكير نقاء الفهم.[/rtl]

[rtl]54[/rtl]

[rtl]يتعلق الناس بعلوم وبمواضيع نظرية معينة إما لأنهم يتخيلون أنفسهم مؤلفيها أو مخترعيها، أو لأنهم تحملوا المشاق في سبيلها وتعودوا عليها كثيراً. إن أناساً من هذا النوع، إذا انكبوا على الفلسفة والتأملات العامة، يشوهونها ويصبغونها بلون خيالاتهم السابقة. ويُلاحَظ هذا بشكل خاص عند أرسطو[9] (Aristotle)، الذي جعل من فلسفة الطبيعة عنده مجرد عبد لعلم المنطق، وبذلك أصبحت خلافية وعديمة الجدوى. كما وأنشأت طائفة الكيماويين، بناء على تجارب قليلة في الِمصهر، فلسفة خيالية تم تفصيلها بالإشارة إلى أشياء قليلة. ونفس الشيء ينطبق على جلبرت[10] (Gilbert) الذي، بعد أن أجهد نفسه في دراسة وملاحظة المغناطيس، انتقل على الفور إلى إنشاء نظرية كاملة وِفقَ موضوعه المفضل.[/rtl]

[rtl]56[/rtl]

[rtl]هناك بعض العقول المكرسة للإعجاب الشديد بالقديم، وعقول أخرى مكرسة لحب الجديد والرغبة الجامحة فيه. قليلة هي العقول التي تشق طريقها في الوسط، بحيث لا تطعن في الجيد مما قدمه القدماء، ولا تزدري الجيد الذي يقدمه المحدثون. وهذا يَلحق ضرراً كبيراً بالفلسفة والعلوم، لأن هذه المودة للقديم والحديث هي أهواء المتحزبين وليست أحكاماً. ثم إنه يتوجب البحث عن الحقيقة ليس من أجل سعادة هذا العصر أو ذاك (وهذا شيء غير ثابت)، وإنما في ضوء الطبيعة والتجربة (وهذا شيء أبدي). ولذلك يجب نبذ الفئات الشقاقية، والاحتراس من عدم تسرع العقل في الموافقة تحت تأثيرها.[/rtl]

[rtl]58[/rtl]

[rtl]ليكن ما يلي حيلتنا وحكمتنا التأملية لإبعاد وإزالة أصنام الكهف، والتي تنشأ في الغالب عن هيمنة موضوع مفضل، أو عن نزعة مفرطة للمقارنة والتمييز، أو عن التحيز لعصور معينة، أو عن كِبر أو صغر الأشياء التي يتم تأملها. وليأخذ كل دارس للطبيعة ما يلي كقاعدة: أن ما يستولي على عقلك وتعكف عليه برضى خاص، عليك أن تكون كثير الظن به، وأن عليك أن تحرص كثيراً في معالجة تلك المسائل على إبقاء الفهم نقياً وسوياً.[/rtl]

[rtl]59[/rtl]

[rtl]ولكن أصنام السوق هي الأكثر إثارة للمتاعب: وهي الأصنام التي زحفت إلى الفهم من تحالف الكلمات، الأسماء. يظن الناس أن العقل يسيطر على الكلمات، إلا أنه صحيح أيضا أن الكلمات تقاوم الفهم، وهذا ما أفقد الفلسفة والعلوم الفاعلية وجعلها ذات طابع سفسطائي. الكلمات، التي تصاغ وتستعمل وفق القدرة العقلية للعامة، تتّبع خطوط التقسيم الأكثر وضوحا لفهم العامة. وعندما يحاول الفهم الأكثر حدة وأكثر دأبا على الملاحظة تغيير هذه الخطوط لتلائم التقسيم في الطبيعة، تقف الكلمات حجر عثرة في الطريق وتقاوم التغيير. ومن هذا يحدث أن النقاشات الرسمية وذات المستوى الرفيع لأهل العلم كثيرا ما تنتهي بخلافات حول الكلمات والأسماء التي بها (حسب استعمال وحيطة الرياضيين) من الأجدر أن نبدأ، وأن ننظمها بواسطة التعريفات. ولكن التعريفات لا تستطيع الشفاء من هذا الشر أثناء التعامل مع الأشياء المادية والطبيعية، فالتعريفات نفسها تتكون من كلمات، كلمات تولد بدورها كلمات أخرى. ولذا من الضروري الرجوع إلى الحالات الفردية، وتلك التي يسودها التسلسل والترتيب، وهذا ما سوف أتحدث عنه الآن عندما أتطرق لمنهج وخطة تكوين الأفكار والبديهيات.[/rtl]

[rtl]61[/rtl]

[rtl]غير أن أصنام المسرح ليست فطرية، ولا تتسلل إلى الفهم خلسة، ولكنها تنطبع في الذهن عن طريق الكتب المسرحية لنظريات الفلسفة وقواعد البراهين الخاطئة. إن محاولة التفنيد في هذه الحالة قد يناقض ما قلته سابقا: فطالما أننا لا نتفق على المبادئ أو البراهين فلا مجال للنقاش. هذا جيد طالما أنه لا يمس شرف القدماء. فليس من الحكمة أن نقدح فيهم، فالخلاف بيني وبينهم هو حول الطريقة فقط. وكما يقول المثل: إن الأعرج الذي يسلك الطريق الصحيح أسبق من العداء الذي يسلك الطريق الخطأ. وأكثر من ذلك، من الواضح أنه عندما يسلك المرء الطريق الخطأ، فكلما كان أنشط وأسرع كلما حاد عن الطريق الصحيح أكثر.[/rtl]

[rtl]بيد أن المسار الذي أقترحه لاكتشاف العلوم يترك مجالاً ضيقا لحدة وشدة الذكاء (أو الفطنة)، لأنه يضع العقول والفطن كلها في نفس المستوى تقريبا. فكما في رسم خط مستقيم أو دائرة، فإن الكثير يعتمد على مراس اليد إذا تم عمل ذلك باليد المجردة. أما إذا تم عمل ذلك بمساعدة المسطرة والفرجار، فالقليل يعتمد على مراس اليد. وهكذا بالنسبة لخطتي. فبالرغم من عدم جدوى التنفيذات المحددة، فإنني سوف أقول شيئا عن التقسيمات العامة لهذه النظريات، وشيئا آخر عن العلامات الخارجية التي تُظهر عدم صحتها، وفي النهاية سأقول شيئا عن أسباب هذا البؤس الكبير وهذا الاتفاق العام والدائم على الخطأ، عسى أن يصبح الوصول إلى الحقيقة أقل صعوبة، وعسى أن يصبح الفهم أكثر رغبة في تطهير نفسه وطرد أصنامه.[/rtl]

[rtl]62[/rtl]

[rtl]إن أصنام المسرح، أو أصنام النظريات، كثيرة وقد يزيد عددها. فلولا انشغال عقول الناس على مدى عصور بالدين واللاهوت، ولولا نفور الحكومات المدنية، وخاصة الملكيات منها، من مثل هذه الأشياء الجديدة، حتى وان كانت في المجال النظري، مما كان يعرض أملاك العاملين فيها للخطر والضرر، ليس فقط بدون مردود وإنما أيضا عرضة للسخرية والحسد، لولا كل ذلك، لنشأت فِرَق فلسفية أخرى كثيرة، مثل تلك الأنواع التي ازدهرت عند الإغريق، وكما يمكن وضع الفرضيات الكثيرة عن ظواهر السماء، يمكن أيضا، وبقدر أكبر، وضع العقائد العديدة عن ظواهر الفلسفة. وفي تمثيليات هذا المسرح الفلسفي يمكنك أن تلاحظ نفس الشيء الذي تجده في مسرح الشعراء: قصص تُخَتَرعُ لخشبة المسرح، قصص مكثفة وظريفة (أكثر مما يود المرء أن تكون)، ولكنها غير حقيقية وليست مستمدة من التاريخ.[/rtl]

[rtl]وعلى العموم، فإن ما يعتبر مادة الفلسفة هو إما الكثير من أشياء قليلة، أو القليل من أشياء كثيرة. وفي الحالتين فإن الفلسفة مبنية على قاعدة صغيرة جدا من التجربة والتاريخ الطبيعي، وتُصدر أحكامها بناء على حالات قليلة جدا. فمدرسة الفلاسفة العقليين تختطف عددا من الأمثلة الشائعة من التجربة دون أن تتثبت من صحتها، ودون أن تخضعها للفحص والقياس الدقيق، وتترك الباقي للتأمل وتقلبات العقل.[/rtl]

[rtl]وهناك طائفة أخرى من الفلاسفة، الذين بَعدَ بذلهم جهدا كبيرا على تجارب قليلة، يُقِدمون على استنباط وبناء النظريات، ومن ثم يصارعون بقية الوقائع (وبطريقة غريبة) كي تلائم نظرياتهم.[/rtl]

[rtl]وهناك أيضا طائفة ثالثة تتألف من الفلاسفة الذين بدافع الإيمان خلطوا فلسفتهم باللاهوت والتقاليد، وقد وصل الغرور بالبعض منهم إلى حد البحث عن أصل العلم بين الجن والأرواح. وعليه فإن هذا المخزون من الأخطاء (هذه الفلسفة الزائفة) هو من ثلاثة أنواع: الفلسفة السفسطائية، التجريبية، والخرافية.[/rtl]

[rtl][وفي الفقرات الثلاث التالية، 63 - 65، يحاول بيكون تبيان مثالب كل من هذه الفلسفات][/rtl]

[rtl]68[/rtl]

[rtl]إلى هنا عن الأنواع العديدة من الأصنام وعن عدتها، تلك الأصنام التي يجب نبذها بتصميم ثابت، وتحرير الفهم وتطهيره كليا منها، فالدخول إلى مملكة الإنسان، مبنيٌ على العلوم، ليس مثل الدخول إلى مملكة السماء، التي لا يدخلها أحدا إلا إذا كان ولدا صغيرا.[/rtl]

[rtl]95[/rtl]

[rtl]أولئك الذين انشغلوا بالعلوم كانوا إما رجال تجارب أو رجال مذاهب، رجال التجارب يشبهون النملة، يجمعون ويستهلكون فقط. أما رجال العقل فيشبهون العناكب التي تنسج بيوتها من خيوطها. ولكن النحلة تأخذ طريقا وسطا: تجمع موادها من زهور الحديقة والحقل ثم تحولها وتهضمها بقواها الذاتية. لا يختلف العمل الفلسفي الحقيقي كثيرا عن ذلك: فهو لا يعتمد بصورة رئيسية أو كلية على قوة العقل، ولا يأخذ المادة التي يجمعها من التاريخ الطبيعي والتجارب الميكانيكية ويخزنها في الذاكرة كما هي، وإنما يخزنها في الفهم بعد تحويلها وهضمها. ولذلك ينعقد الكثير من الأمل على تحالف وثيق ونقي بين هاتين المقدرتين (ومثل هذا التحالف لم يحصل حتى الآن).[/rtl]

[rtl]126[/rtl]

[rtl]وقد يُظن أيضا أنني، بمنع الناس من وضع المبادئ إلا إذا توصلوا إلى أعلى درجة العموميات من خلال المرور بالخطوات الوسطية، أدعو إلى إرجاء الحكم، وإلى ما يسميه الإغريق "إنكار قدرة العقل على فهم الحقيقةــــ،" غير أن ما أطرحه، في الواقع، ليس إنكار القدرة على الفهم، وإنما وضع الشروط للفهم بصورة صحيحة. ذلك أنني لا أنتزع السلطة من الحواس، وإنما أزودها بالمساعدة، لا أستخف بالفهم، وإنما أسيطر عليه. وبالتأكيد، فإنه من الأفضل أن نعرف كل ما نحتاج معرفته، مع العلم بأن معرفتنا غير كاملة، من أن نظن ان معرفتنا كاملة، ومع ذلك لا نعرف شيئا مما نحتاج معرفته.[/rtl]

[rtl]129[/rtl]

[rtl]... ليس خطأ أن نميز بين الأنواع الثلاثة (وهي بمثابة درجات) من الطموح البشري. النوع الأول هو طموح أولئك الذين يرغبون في بسط نفوذهم في وطنهم، هذا النوع مبتذل ومنحط. النوع الثاني هو طموح أولئك الذين يعملون على بسط نفوذ بلادهم وهيمنتها على الناس. لهذا النوع، بالتأكيد، قدر أكبر من الوقار، إلا أنه ليس أقل جشعا. ولكن إذا حاول المرء بسط نفوذ وهيمنة الجنس البشري على الكون. فإن طموحه (إذا جازت تسميته بالطموح)، دون شك، أنبل وصحي أكثر من النوعين الآخرين. إن مملكة الإنسان على الأشياء تعتمد كلياً على العلوم والفنون (arts). لأننا لا نستطيع أن نحكم الطبيعة إلا بإطاعتها.[/rtl]

[rtl]وإذا ثمن الناس اكتشافا واحدا معينا إلى درجة اعتبار مكتشفه أكثر من مجرد إنسان استطاع أن يجعل الجنس البشري كله مدينا له، فما أنبل اكتشاف ذلك الشيء الذي بواسطته يتم اكتشاف جميع الأشياء الأخرى بسهولة! وكما أن استعمالات الضوء غير محدودة، فهو يمكننا من السير، من مزاولة الِحَرف، من القراءة، ومن التعرف على بعضنا البعض، ومع ذلك فإن مجرد مشاهدة الضوء نفسه هي شيء أكثر روعة وجمالا من جميع استعمالاته، كذلك فمن المؤكد أن مجرد تأمل الأشياء كما هي، بدون أفكار مسبقة، أو تدجيل، أو خطأ، أو التباس، هو نفسه أكثر قيمة من كل ثمار الاختراعات.[/rtl]

[rtl]وأخيرا، إذا كان الحط من قدر العلوم وتسخيرها لأغراض الفسق والترف وما شابه ذلك أساسا للاعتراض، فلا داع للانفعال، لأن نفس الشيء يمكن أن يقال عن جميع خيرات الأرض من فطنة، وشجاعة، وقوة، وجمال، وغنى، وضوء، وغيرها. ليستعيد الجنس البشري حقه على الطبيعة، ذلك الحق الذي ملكه بالوصية الإلهية، وليُعطَ السلطة، والتي تكون ممارستها محكومة بالعقل السليم وبالدين الحنيف.[/rtl]

ترجمة: د. سعيد زيداني







[rtl][1] مصطلح (instauration) يترجم بـ "التأسيس" أو "الترميم" أو "إعادة إحياء".[/rtl]


[2] الحاسة أو الحس (sense) يشير بها بيكون إلى البصر والسمع ..الخ.


[3] يقوم بيكون في الفقرة (26) بشرح مفهوم "تفسير الطبيعة" على أنه التفسير المستنبط من الحقائق بطريقة مضبوطة ومنهجية.


[4] البديهيات (axioms) مصطلح يستخدمه بيكون هنا بمعنى المبادئ العامة المستخدمة كأساسات في النظريات العلمية.

[5] الأصنام (أو الأشباح) -Idols- مصطلح استخدمه بيكون للدلالة على أوهام ليست مرتبطة بالعبادة (الدينية) وهو استخدام دارج لهذا المصطلح منذ عهد اليونانيين القدامى.

[6] فيلسوف يوناني (أواخر القرن السادس - أوائل القرن الخامس ق.م.).

[7] المثل النافي هو الحالة التي تثبت عدم صحة القاعدة.

[8] ديموقريطس -Democritus- (640-370 ق.م.): فيلسوف يوناني اعتبر ان الطبيعة تتألف من فراغ ومن جزيئات مادية في حكة دائمة. وتنصهر هذه الجزيئات لتنتج أجسام متنوعة. واشتهر الفيلسوف بمقولته "لا شيء يولد من لا شيء".

[9] أرسطو (384-322 ق.م.): فيلسوف يوناني. تتلمذ على أفلاطون، له مؤلفات عديدة في الطبيعة وفي الأحياء والأخلاق والسياسة. اشتهر بنزعته الواقعية، وسمي بـ "المعلم الأول".

[10] وليم جلبرت (1544-1603): طبيب إنجليزي يعرف بأبي المغناطيسية. كان من أتباع كوبيرنيكوس. اكتشف القواني البسيطة للتجاذب والتنافر، وألف أول كتاب في المغناطيسية.



 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://djam.allahmuntada.com
 
فرنسيس بيكون (1561 - 1626)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المشكاة للتربية و التعليم :: منتدى التعليم الثانوي :: رياض التعليم الثانوي :: قسم الفلسفة و المنطق-
انتقل الى: